الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
593
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا يوم له ما بعده ، مالي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير ويعار الشاء وبكاء الصغير . قال : سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم . قال : لم قال : ليقاتل كلّ رجل عن أهله وماله . قال : هل يردّ المنهزم شيء ، إنّها إن كانت لك لم ينفعك إلّا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ، ارفعهم إلى متمنع بلادهم وعليا قومهم ثم الق الشبّان على متون الخيل فإن كانت لك لحق بك من وراءك ، وإن كانت عليك كفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك . قال : لا أفعل إنّك قد كبرت وكبر علمك وقال لقومه : لتطيعنني أو لأتكئن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري . وكره أن يكون لدريد فيها ذكر ورأي . فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ولم يفتني . . . وكان صواب الرأي ما قال دريد ( 1 ) . وفي ( الكامل ) للمبرد : قال المهلب ما يسرّني أنّ في عسكري ألف شجاع بدل بيهس بن صهيب ، فيقال له : أيّها الأمير بيهس ليس بشجاع . فيقول : أجل ولكنهّ سديد الرأي محكم العقل ، وذو الرأي حذر سؤول ، فأنا آمن أن يغتفل ، فلو كان مكانه ألف شجاع قلت إنّهم يتشأمون حتى يحتاطون ( 2 ) . وكان المهلب شيخا ذا رأي متين ، فلو لا تدابيره في حرب الخوارج لخربوا البصرة وقتلوا رجالها وسبوا نساءها ولمّا أرجفوا بأنّ المهلب قتل يوم سلى وسلبرى وهم أهل البصرة بالنقلة إلى البادية ثم ورد كتابه بظفره فأقام الناس وتراجع من ذهب منهم قال الأحنف : البصرة بصرة المهلب ، بل لو لاه لغلبوا على جميع العراق الكوفة وغيرها ، ولذا قال الحجاج لأهل الكوفة بعد ظفر المهلب بالخوارج : أنتم عبيد المهلب .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 344 . ( 2 ) الكامل ، للمبرّد 3 : 1131 .